السيد علي الموسوي القزويني

522

تعليقة على معالم الأصول

كالخضوع بمعنى الانقياد لأمره تعالى في الأوّل ، فإنّ كلّ شيء متواضع له منقاد لأمره ، ولو بالذكر والتسبيح ولو بنطق ولسان لا يفهمه غيره تعالى وأوليائه ، وقد قال تعالى : ( تسبّح له السماوات السبع والأرض ومن فيهنّ وإن من شيء إلاّ يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ( 1 ) وفي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) : " ما من طير يصاد في برّ ولا بحر ، ولا يصاد شيء من الوحش إلاّ بتضييعه التسبيح " . وتخصيصه بكثير من الناس ، لأنّ الأكثر كفّار بإنكارهم الصانع أو النبوّات والشرائع أو غير ذلك من شؤون الكفر وصنوف الشرك ، فلا ينقادون له في أوامره ونواهيه على ما هي عليه ، فاختلاف الإضافات المخصوصة يوجب تعدّد أفراد المعنى الكلّي اللغوي لا تعدّد أوضاع اللفظ بإزاء تلك الأفراد . نعم يبعد فرض الجامع اللغوي بين معنيي " الصلاة " بل بين معانيها الثلاث ، وهي الرحمة من الله سبحانه والاستغفار من الملائكة والدعاء من المؤمنين ، على ما ورد في النصوص المستفيضة المفسّرة للآية ، فإنّ غاية ما يمكن فرضه لها من المعنى اللغوي إنّما هو الدعاء بالمعنى الإنشائي أعني طلب النفع والخير ، وهو لا يصلح جامعاً بين نفسه وفرده وهو الاستغفار ومغايرة وهو الرحمة ، ضرورة أنّه ليس فرداً للدعاء ، بل هي من الله تعالى بالنسبة إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) عبارة عن التفضّل عليه والإحسان إليه بإظهار شرفه وإعلاء شأنه في الدنيا ، بإجلال ذكره وإبقاء دينه وشريعته ، وفي الآخرة بتشفيعه في أُمّته وتضعيف أجره ومثوبته ، وطلبها عبارة عن طلب الرحمة بهذا المعنى ، ومنه " اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد " وهو الدعاء المنسوب إلى المؤمنين " فالصلاة " بمعنى الرحمة أشبه بالمجاز ، بل هو مجاز عند التحقيق . فالوجه في الجواب عن آية الصلاة : هو منع وقوع استعمالها بعد منع الاشتراك في أكثر من معنى ، بالتزام تقدير الفعل ليكون على حدّ قوله : " نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض " وهذا الوجه يجري في آية السجود أيضاً .

--> ( 1 ) الإسراء : 44 .